تخطَّ إلى المحتوى
رُبع غاما

الرائدLIEENTj

«جاك لندن»

يقيسون كل خطوة بما ستؤول إليه بعد سنوات. وهذا ما يجعلهم يسبقون غيرهم، وما يجعلهم يمرّون على الحاضر مسرعين.

  • Teأساسية
  • Niإبداعية
  • Feالدور
  • Siنقطة الألم

نادي الباحثينمزاج EJ

يتحدد أداؤهم في العمل بشيء واحد: هل هناك ما يمكن تحسينه أو بناؤه؟ يعملون بطاقة لا تُقاوَم حين يرون فارقًا يمكن إحداثه، ويهبط أداؤهم بشدة في دور تشغيلي مستقر لا مجال فيه لتغيير شيء.

وتناسبهم عائلة من المهام أكثر من مسمّى بعينه: تأسيس مشروع أو خط عمل جديد، والاستشارة وتحسين الأداء، وتحليل السوق واتخاذ القرار بناءً عليه، وإدارة تحوّل في مؤسسة قائمة، وأي دور يُطلب فيه أن يُقرأ الاتجاه ويُبنى عليه قرار يُنفَّذ.

ويحتاجون إلى مساحة قرار حقيقية وإلى أفق للنمو. فالموقع الذي لا يظهر له امتدادٌ في الزمن لا تجد فيه أداتهم البعيدة ما تقرؤه، ولهذا يتنقلون أكثر من غيرهم. والدافع إلى ذلك أقوى عندهم من أي حافز مادي.

أما ما يستنزفهم فالعمل الروتيني المتكرر والبيئة التي تُدار بالعلاقات لا بالنتائج. الأمر لا يتعلق بالجهد بل بالمعنى: حين يكون العائد على الجهد مقطوعًا عن الجهد نفسه، يفقد المحرّك ما يشتغل عليه.

أن يُرى الأثر قبل أن يقع

أظهر ما يقدّمونه أنهم يتحركون قبل أن يتضح للجميع أن الحركة لازمة. يقرؤون المؤشرات مبكرًا ويعدّلون المسار وهو ما زال قابلًا للتعديل، وكثير مما يبدو لاحقًا حظًا جيدًا هو في الحقيقة قرار اتُّخذ قبل عام.

ويربطون بين المعلومة والفعل بسرعة نادرة. ما يقرؤونه اليوم يظهر في قرار الأسبوع القادم، فلا تتراكم عندهم معرفة معطّلة — وهذه الحلقة القصيرة بين العلم والعمل هي أوضح ما يميزهم مهنيًا.

لكن سعيهم الدائم إلى الأفضل قد يمنعهم من الاستقرار عند الجيد. المشروع الذي يعمل جيدًا قد يُترك من أجل مشروع أفضل نظريًا، ثم يتبيّن أن الأول كان يكفي — والدرس المتكرر في مسيرتهم أن الاكتمال أحيانًا أثمن من التحسين.

ويستفيدون كثيرًا من شريك يمسك الجانب الإنساني والتفاصيل اليومية. حين تتوفر هذه الشراكة يتضاعف أثرهم. وحين تغيب، يُقاس الإيقاع بما يراه صاحبه لازمًا، ولا يُقاس بما يبلغه من يسير عليه ولا يرى ما يراه.

حين يتوقف المحرّك

أشدّ ما يمرّ عليهم مهنيًا فترة لا يعرفون فيها الوجهة. الراحة عندهم لا تملأ هذا الفراغ لأنها ليست ما ينقص. ما ينقص هو اتجاه، وحتى يظهر، يثقُل كل شيء بلا سبب ظاهر.

ولهذا فإن أنفع ما يفعلونه في مثل هذه الفترات أن يلتزموا بهدف صغير محدد بدل انتظار الهدف الكبير. الحركة عندهم تسبق الوضوح لا تتبعه، وأول خطوة صغيرة كثيرًا ما تفتح ما عجز عنه شهر من التفكير.