تخطَّ إلى المحتوى
رُبع غاما

الرائدLIEENTj

«جاك لندن»

يقيسون كل خطوة بما ستؤول إليه بعد سنوات. وهذا ما يجعلهم يسبقون غيرهم، وما يجعلهم يمرّون على الحاضر مسرعين.

  • Teأساسية
  • Niإبداعية
  • Feالدور
  • Siنقطة الألم

نادي الباحثينمزاج EJ

البيت عند أصحاب هذا النمط مشروعٌ طويل يُبنى للأبناء لا مكان يُقضى فيه اليوم. فما يقدّمونه لهم بسخاء حقيقي هو المستقبل: تعليمٌ يُؤمَّن، وفرصٌ تُفتَح، ومسارٌ يُرسَم قبل أن يبلغ الابن سنّ التفكير فيه، وثقةٌ بأنه قادر على أكثر مما يظن. ومن نشأ في بيتٍ كهذا يخرج منه بما لا يُقدَّر بثمن: أن أحدًا راهن عليه قبل أن يراهن على نفسه.

أما ما يصعب عليهم فهو ما يحتاجه الطفل الآن: الوجود في الغرفة بلا هدف، واللعب الذي لا يُعلِّم شيئًا، والاحتفاء الظاهر الذي لا يقاس عائده. وليست المسألة أنهم لا يحبّون — فما يبذلونه لأبنائهم يفوق ما يظهر بمراحل — بل أن الحاضر عندهم يُقاس دائمًا بما بعده، والطفل لا يعيش إلا فيه.

أبٌ يُؤمِّن المستقبل ويغيب عن اليوم

أوضح ما يتكرر في بيوتهم أن الأب يعمل لأجل ابنه ويغيب عنه بالمقدار نفسه. فالساعات التي تُنفق في تأمين ما سيحتاجه الطفل بعد عشر سنوات تُؤخَذ من الساعات التي يحتاجه فيها اليوم. والحساب في نظر الأب سليم تمامًا، وفي نظر الابن غير قائم أصلًا لأنه لا يرى إلا ما هو أمامه.

ويمكن اختبار هذا التفسير بما يقوله الأبناء بعد أن يكبروا: فكثير منهم يقرّ بأنه لولا أبوه لما وصل، ويقرّ في الوقت نفسه بأنه لا يكاد يتذكر يومًا قضاه معه. والأمران ليسا متناقضين. إنهما وجهان لميزان واحد لا يسجّل الحاضر إلا إذا أفضى إلى ما بعده.

وثمة أثر ثالث يستحق أن يُقال: التقدير عندهم يُصرَف على الإنجاز لا على الطفل. فحين ينجح الابن يجد احتفاءً واضحًا، وحين لا ينجز يجد صمتًا يقرؤه انسحابًا. ولا ينتبه الأب إلى أنه بذلك يعلّم ابنه أن قيمته مشروطة. ونصيحة واحدة تغيّر هذا كله: أن يُقال للابن مرة إنه محبوب بلا سبب.

نقاط القوة

  • مستقبلٌ يُؤمَّن قبل أن يُطلَبيخططون لتعليم الابن وفرصه ومساره قبل أن يبلغ سنّ التفكير فيه، فيجد أمامه مفتوحًا ما يقضي غيره سنوات في فتحه. ولكن المشكلة أن ما يُؤمَّن هو المسار كما رأوه، وقد يبلغ الابن سنّ الاختيار فيجد الطريق مرسومًا.
  • ثقةٌ تسبق ثقة الابن بنفسهيوكلون إليه ما هو أكبر من سنّه ويتوقعون منه أكثر مما يتوقعه، فيرتفع إلى ما رأوه فيه لا إلى ما رآه في نفسه. ولكن المشكلة أن التوقّع الذي يفوق سنّه قد يرتفع به وقد يُثقله، والفارق بينهما لا يظهر إلا بعد سنوات.
  • تعليمٌ لقراءة العواقبيعلّمون الابن أن يسأل عمّا سيؤول إليه اختياره، فيخرج بأداة تحميه في قرارات لن يكون أبوه حاضرًا فيها. ولكن المشكلة أن ما يُعلَّم هو حساب المآل، وما لا يُعلَّم هو ما يُفعَل باللحظة التي لا مآل لها.
  • صدقٌ لا يزيّن للابن الطريقلا يعدونه بما لا يقع ولا يخفون عنه صعوبة ما هو مقبل عليه، فينشأ على تقدير واقعي يوفّر عليه خيبات. ولكن المشكلة أن الصدق يمنع الخيبة ويُثقِل الطفل بما لم يكن مضطرًّا أن يحمله في سنّه.
  • خطأُ الابن يُعامَل تصحيحًا لا إدانةيفكّكون معه سبب ما وقع ويخرجون بتعديل محدد، فيتعلّم أن الفشل معلومة لا حكم على أهليته. ولكن المشكلة أن التفكيك يعالج الخطأ ولا يعالج ما شعر به الابن وهو يخطئ.
  • مرونةٌ في تغيير ما لا يصلححين يتبيّن أن المسار الذي رسموه لا يناسب ابنهم يغيّرونه بلا تعلّق بما بُذل فيه ولا شعور بأن التغيير هزيمة. ولكن المشكلة أن تغييرَ المسار يُصحِّح الاتجاه ويترك الابن بلا ثبات كان يحتاجه في ما بُدِّل حوله.

نقاط الضعف

  • حضورٌ يُؤخَذ من اليوم لأجل الغدالساعات التي تُنفق في تأمين ما سيحتاجه الابن بعد سنوات تُقتطَع من الساعات التي يحتاجه فيها الآن، والطفل لا يرى إلا ما هو أمامه. ولا يظهر هذا حين يكون وقت الابن مثبتًا في الجدول لا متروكًا لما يفيض، فما يُدرَج يُوفَّى به عندهم.
  • تقديرٌ يُصرَف على الإنجاز لا على الابنالاحتفاء يأتي مع النجاح والصمت يأتي مع غيابه، فيتعلّم الطفل أن قيمته مشروطة بما يقدّمه. ولا يظهر هذا حين يُقال للابن مرة إنه محبوب بلا سبب، فالجملة الواحدة تصحّح ميزانًا كاملًا.
  • لعبٌ بلا غاية لا يجدون له وقتًاالوجود في الغرفة بلا هدف يصلهم وقتًا ضائعًا، فيحرمون أنفسهم والابن أكثر ما يبقى في ذاكرة الطفولة. ولا يظهر هذا حين يكون اللعب ذا قواعد أو صنعة يُتعلَّم منها، فيدخلونه بمهارة تفاجئ الأبناء.
  • استعجالٌ لمرحلة الابنيدفعونه إلى الخطوة التالية قبل أن يستقرّ في التي هو فيها، فيمضي من مراحله سريعًا ولا يعيش أيًّا منها كاملة. ولا يظهر هذا حين يُشرَح لهم أن التثبيت في المرحلة شرط لما بعدها، فالتعليل بالعائد يقنعهم حيث لا يقنعهم غيره.
  • الجوُّ العاطفي في البيت لا يُدارلا يلتقطون ارتفاع التوتر ولا يعرفون كيف يخفضونه، فيمضي النقاش وقد صار الابن خارجه بمشاعره. ولا يظهر هذا حين ينبّههم أحد إلى ارتفاع الحرارة في حينه، فيتوقفون فورًا لأن ما ينقصهم الالتقاط لا الاستعداد.
  • مقارنةٌ بما كان ممكنًايقيسون ما بلغه الابن بما كان يستطيع بلوغه لا بما بلغه فعلًا، فيصل التقدير ناقصًا حتى في لحظات نجاحه. ولا يظهر هذا حين يُذكَر لهم ما قطعه الابن منذ بدايته هو، فالمقياس الزمني يعيدهم إلى الإنصاف.